السيد الطباطبائي ( تعريب : جواد على كسار )

445

الشيعة " نص الحوار مع المستشرق كوربان "

بيد انّ المسلمين تخلّوا - بعد رحيل النبيّ الأكرم ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) - عن أهل البيت ، فظلّوا عاجزين في احتياجاتهم اليومية ، وفيما يواجهونه من مشكلات اجتماعية ودينية ؛ أساسية وفرعية . ثم تفاقمت المشكلة حين أخذ الناس يدخلون في دين اللّه أفواجا ؛ وذلك إثر توالي الفتوحات ، إذ أضحت العلاقات الاجتماعية أعقد وازدادت الاحتياجات . وبذلك لم يجد المسلمون - وعلى الأخصّ الجدد منهم - ملاذا يلجئون إليه غير خليفة زمانهم والمرجعية العلمية الرسميّة التي كانت تتمثّل بفريق من الصحابة . في مثل هذا المسار تحوّل الصحابة إلى محور علمي ، وأخذ المسلمون يتعاطون معهم على هذا الأساس . ثم بلغ الصحابة بمجموعهم - مع أن أحدهم لم ير النبيّ إلّا مرّة واحدة ولم يسمع منه إلّا كلمة واحدة فقط - شأوا عظيما وموقعا رفيعا وأصبحوا سادة الموقف . والذي زاد في تعزيز موقع الصحابة وتكريس مركزهم كمرجعية وحيدة للامّة ، هو اتّساع الحاجة إلى الحديث ، باتّساع احتياجات الناس إلى ذلك . ومع ذلك لم يكن ثمّ أثر لروح البحث والتحقيق - في المعارف والأحكام - في ذلك العصر . وإنّما اقتصر الصحابة ومن دخل الاسلام بعد ذلك على نقل أقوال النبيّ وفعاله - أيّ تداول سنّته - . لقد نقلوا عن عمر أنّه ذكر أنّ أصحاب الرأي هم أعداء السنّة ، وانّهم مالوا إلى الرأي بعد أن عجزوا عن حفظ الحديث « 325 » .

--> ( 325 ) كنز العمال ، ج 5 ، ص 232 .